مولي محمد صالح المازندراني
258
شرح أصول الكافي
قوله ( يقولون لأَئمّة الضلالة ) يريد أنَّ المراد بالكتاب القرآن وبالّذين يؤتون نصيباً منه طائفة من أهل الإسلام وهم يقولون بعد النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لأَئمّة الضلالة والدُّعاة إلى النار وهم الجبت والطاغوت : هؤلاء أهدى سبيلاً أي أقوم ديناً وأرشد طريقاً من الّذين آمنوا ظاهراً وباطناً وهم آل محمّد ( صلى الله عليه وآله ) . قوله ( فلن تجد لهم نصيراً ) أي ناصراً يدفع عنه الّلعن والعذاب بشفاعة وغيرها . قوله ( أم لهم نصيب من الملك ) قال القاضي : « أم » منقطعة ومعنى الهمزة إنكار أن يكون لهم نصيب من الملك . قوله ( فاذاً لا يؤتون الناس نقيراً ) أي لو كان لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس ما يوازي نقيراً فكيف إذا لم يكن لهم نصيب منه وهم أذلاّء وكيف ما زاد على النقير ، وفيه مبالغة في شدَّة حرصهم وكمال عداوتهم للناس . قوله ( والنقير : النقطة الّتي في وسط النواة ) قال : أهل اللغة : النقير : النقرة الّتي في ظهر النواة والنقرة : الحفرة ، ومنه نقرة القفا ولعلَّ المراد بالنقطة النقرة . قوله ( فكيف يقرُّون ) إنكار للجمع بين هذا الإقرار والإنكار إذ لا وجه له بل هو من باب الجمع بين المتناقضين لأَنَّ آل محمّد ( صلى الله عليه وآله ) أيضاً آل إبراهيم ( عليه السلام ) . قوله ( فمنهم من آمن به ) أي فمن أهل الإسلام مثل أبي ذرّ وسلمان وغيرهم من الصحابة والتابعين إلى يوم القيامة من آمن بما آتينا آل محمّد ( صلى الله عليه وآله ) أو آل إبراهيم ( عليه السلام ) ومنهم صدَّ وأعرض ولم يؤمن به وكفى بجهنم ناراً ذات لهب يعذَّب بها من لم يؤمن به إن لم تحلَّ به عقوبة عاجلاً لمصلحة . قوله ( إنَّ الّذين كفروا بآياتنا ) وهي الأَئمَّة من آل محمّد ( صلى الله عليه وآله ) أو الآيات القرآنية الدَّالّة على خلافتهم وهذا تأكيد لقوله ( وكفى بجهنم سعيراً ) أو بيان وإيضاح له ولذلك ترك العاطف : قوله ( كلّما نضجت جلودهم بدَّلناهم جلوداً غيرها ) قال القاضي ; بأن يعاد ذلك الجلد بعينه على صورة اُخرى أو بأن يزال عنه أثر الإحراق ليعود إحساسه للعذاب كما قال ( ليذوقوا العذاب ) : أي ليدوم ذوقه . وقيل : يخلق مكانه جلدٌ آخر والعذاب في الحقيقة للنفس المدركة لا لآلة إدراكها فلا محذور . قوله ( إن الله كان عزيزاً حكيماً ) أي إنَّ الله كان عزيزاً قويّاً غالباً على جميع الأَشياء لا يقدر أحد أن يمنعه . عمّا يريده من العقوبة على المعصية وغيرها حكيماً يعاقب العاصي ويثيب المطيع على وفق حكمته . * الأصل : 3 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن